كورونا، سلاسل الإمداد والطباعة ثلاثية الأبعاد ..

//كورونا، سلاسل الإمداد والطباعة ثلاثية الأبعاد ..

كورونا، سلاسل الإمداد والطباعة ثلاثية الأبعاد ..

صمامات مطبوعة ثلاثية الأبعاد في ايطاليا لمواجهة النقص الحاد في الموارد

رأينا جميعًا خلال الأيام الماضية تجاوب سريع من الأجهزة الرسمية لاحتواء فيروس كورونا، بداية بإيقاف التنقل الى المناطق والدول الموبوءة ومروراً بالإجراءات الصحية الوقائية التي تم العمل بها لعزل بعض المدن والمحافظات مؤقتاً وتعليق الدراسة في جميع مدارس ومؤسسات التعليم العالي والانتقال الى التعليم المنزلي عن بعد، كما طبقت آلية العمل عن بُعد لأغلب قطاعات الدولة وإلغاء الاجتماعات المباشرة والتجمعات في الأماكن العامة. 

في البداية ما الذي حدث؟ 

في نهاية العام 2019م ظهر الفايروس في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية وأخذ بالانتشار الأمر الذي أدى الى انقطاع حاد في سلاسل الإمداد العالمية، والتي سوف تتصاعد أكثر خلال الأشهر المقبلة. ولم يكن أحد مستعدًا لتعطيل سلسلة التوريد الخاصة به خصوصا الشركات والقطاعات التي تعتمد على الواردات الصينية بشكل أساسي حيث أن غالبية الشركات في العالم ليست مستعدة للانفصال عن الصين.

ما علاقة كل هذا بعملية التصنيع بالإضافة و الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

كانت الأمراض والأوبئة والحروب دائمًا من العوامل التي تسرع من اعتماد التكنولوجيا على نطاق واسع وتدفع المؤسسات والشركات الى البحث عن الحلول غير التقليدية لمواجهة الأزمة. وكما شاهدنا خلال مشاركة نمذجة في اكتفاء فبراير الماضي وهو المنتدى والمعرض المدعوم بشكل قوي من شركة أرامكو السعودية، على مراجعة العديد من الشركات لسلسلة التوريد والأمداد لديها ومزيدًا من التركيز على توطين العديد من الصناعات. لكن يكمن التحدي في أن التصنيع بالطرق التقليدية يتطلب استثمارات رأس مالية ضخمة وفترات طويلة للتأسيس وإنتاجًا كبيرًا لتحقيق الجدوى الاقتصادية. وهنا تكمن الثورة التي يحدثها التصنيع بالإضافة والطباعة ثلاثية الأبعادفي عملية التصنيع وتغيير الاستراتيجيات في سلاسل الامداد حيث يمكن لآلة واحدة إنتاج عناصر متنوعة وأجزاء مختلفة بنفس الوقت وبكميات محدودة ومخصصة وباستثمارات أقل كلفة. 

مفاهيم تصنيعية جديدة 

ظهرت بعد شيوع الطباعة ثلاثية الأبعاد مجموعة مفاهيم غيرت وستغير من مبادئ سلاسل الامداد واقتصاديات التصنيع المركزي والانتاج الضخم أبرزها:

* التصنيع الموزع “Distributed Manufacturing”   

* التخصيص الضخم “Mass Customization” 

* المخزون الرقمي “Digital Inventory” 

مواجهة الانقطاعات في سلاسل الامداد عبر المخزون الرقمي 

هو مفهوم لتخزين القطع على السحابة الإلكترونية على شكل تصاميم ثلاثية الأبعاد وعند الاحتياج للقطع يتم تصنيعها بتقنيات التصنيع بالإضافة بالكميات المطلوبة بشكل فوري. ستصبح المستودعات الافتراضية هي القاعدة الأساس عند اعتماد عملية الانتقال  من التخزين الفعلي للقطع إلى تخزين التصاميم ثلاثية الأبعاد بشكل رقمي وإنتاجها عند الطلب وهي الطريقة الأكثر فعالية وأسرع لتلبية احتياجات الشركات عندما يتعلق الأمر بقطع الغيار والمكونات اللازمة لعملياتها. يؤدي الارتفاع السريع في معدل الاعتماد على هذه الصناعة إلى حدوث تحول جذري في الطريقة التي تتطلع لها الشركات في سلاسل الإمداد و تقليل التكاليف ( الشحن ). الوقت، السيولة المالية، مساحات التخزين، التأمين

مميزات التخزين الرقمي 

1- تحرير السيولة المالية. 

المخزون عبارة عن سيولة مالية محتجزة غير مستغلة والتحول الى التخزين الرقمي يضمن تحرير هذه السيولة المالية ويصبح التدفق النقدي فقط عند الحاجة الى القطعة. كما يرفع التخزين الرقمي معدل دوران المخزون وهي من النسب المؤثرة في الأداء المالي للشركات حيث تقيس معدل استخدام المخزون خلال فترة زمنية محددة.

2-المرونة في تغيير التصميم في أي وقت. 

يتيح التخزين الرقمي مستويات من المرونة غير متوفرة في طرق التخزين التقليدية لعدم الالتزام بمخزون متطلب استخدامه ومع الإمكانيات التي توفرها طرق التصنيع بالإضافة فالتعديل على التصميم وعلى القطع دائماً ما يكون خيار متاح. 

3- تخفيض عالي جداً في تكاليف سلسلة الامداد. 

حيث سيتم تحقيق أقصى قدر من الكفاءة التشغيلية في تكاليف سلسلة الأمداد عبر القضاء على تكلفة التخزين وخفض كبير في تكاليف إدارة المخزون وعمليات الجرد والمتابعة وتكاليف الشحن والاستيراد والتأمين. مما يؤدي الى مقدرة عالية في التحكم بتكاليف كامل عملية إدارة سلسلة الإمداد. 

4- التصنيع الموزع ومواجهة الأزمات.  

يتيح المخزون الرقمي للعميل عدم الالتزام بمخزون مركزي، حيث تكون المواد الخام وطرق التصنيع غير مركزية ويتم تصنيع المنتج النهائي بالقرب من العميل النهائي. ما يميز التصنيع بالإضافة انتاج كميات محددة ومخصصة ويمكن تصنيعها بشكل موزع حول العالم ويتم ايصالها على الفور ما يضمن عدم انقطاع قطع الغيار واستمرار الإمداد بالمكونات اللازمة للعمليات خلال الازمات. 

كيف يتم الانتقال الى التخزين الرقمي: 

1- تحليل المخزون 

تحليل مخزون قطع الغيار لتحديد القطع التي يمكن استبدالها بطرق التصنيع بالإضافة. 

2- رقمنة المخزون 

باستخدام عملية الهندسة العكسية تحويل الأجزاء المادية إلى نسخ رقمية وتصاميم ثلاث الأبعاد جاهزة للتصنيع عند الطلب. 

3- التصنيع بناء على الطلب  

عند الحاجة الى القطعة يتم الطلب ويتم التصنيع محلياً وتسلم قطعة الغيار بشكل مباشر الى العميل النهائي.

ودمتم سالمين ..

2020-04-14T19:08:06+03:00